المصممة سيما الحاجي: الشابات بتن مقتنعات بأن الذهب زينة وخزينة

المصممة سيما الحاجي
المصممة سيما الحاجي: الشابات بتن مقتنعات بأن الذهب زينة وخزينة

لم تتوقع المصممة البحرينية سيما الحاجي أن تصبح يوماً ما خبيرة في مجال الساعات والمجوهرات، فقد بدأت حياتها المهنية بالصدفة عام 2018، حين شاركت في مسابقة لتصميم المجوهرات، وشعرت بأنها جزء من هذا العالم، جمعت في تشكيلاتها بين التصاميم التراثية والمعاصرة، لتخلق نمطاً مختلفاً يتناسب وذائقة المرأة الخليجية. «سيدتي» التقتها وحاورتها حول مسيرتها المهنية وأحلامها التي اتسعت لتقديم تصاميم عملية وراقية تلبس بعدة طرق، وتجمع بين ألوان الذهب الثلاثة، إلى جانب كونه استثماراً وزينة في الوقت نفسه.


البحرين | عواطف الثنيان Aawatif Althunayan
تصوير | محمد المانع Mohammed Almana / ياسر غلوم Yaser Ghuloom

المصممة سيما الحاجي

منحتني الصحافة انتشاراً أوسع، واطلاعاً أعمق على آخر أخبار قطاع المجوهرات والساعات


ببساطة، من هي سيما الحاجي؟

امرأة بحرينية طموحة، شغوفة بالمجوهرات والساعات منذ العام 2018، أعمل حالياً في وظيفة أحبها، وأستمتع بكل لحظة في رحلتي، تدرجت بهذا المجال إلى أن تخصصت في ثلاثة جوانب مهمة يحتاجها سوق الذهب في المنطقة، ألا وهي التصميم والصحافة والتدريب المختص بالمجوهرات باللغة العربية.

حدثينا عن محطاتك المهنية؟ وما نقطة التحول في حياتك؟

عملت لما يقارب العشرين عاماً بإدارة نظم المعلومات بإحدى الوزارات في البحرين. حصلت على بكالوريوس بعلوم الحاسوب، وماجستير بإدارة المشاريع. نقطة التحول بالنسبة لي كانت بعد تقاعدي المبكر من وظيفتي الحكومية عام 2018، ومشاركتي في مسابقة لتصميم المجوهرات، وخضعت مع باقي المشاركين لتدريب مكثف لمدة شهر. اكتشفت حبي للمجوهرات كعلم وتاريخ وفن إبداعي، وكان فوز تصميمي بالمسابقة عن فئة «تصويت الجمهور» أقوى دافعٍ لي للتخصص في مجال المجوهرات. حرصت على تنمية مهاراتي بالتصميم لمحلات الذهب بابتكار خطوط وتشكيلات جديدة، وصقلت موهبتي دون أن أتكبد عناء الأمور المالية والتنفيذية. ثم قررت دخول عالم التدوين والصحافة، بعد دراستي وحصولي على شهادة الدبلوم الاحترافية بالمجوهرات من المعهد الأمريكي للأحجار الكريمة GIA، عندما شكلت المراجع والمحتوى المتعلق بالمجوهرات باللغة العربية عائقاً بالنسبة لي، لذا قررت ترجمة ما أتعلمه ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت عام 2020 مدونة وصحفية متخصصة بالمجوهرات. شاركت في العديد من الفعاليات والمحاضرات، وقدمت ورشاً تدريبية بمجال تصميم المجوهرات عام 2021 بالتعاون مع منصات موثوقة، مثل رياديات السعودية، ومركز الجسرة للحرف بمملكة البحرين.


تصاميم عملية وراقية

 

من تصميم المصممة سيما الحاجي

سيما الحاجي


هل تحرصين على ابتكار صيحات خاصة بك في المجوهرات؟

أهم أسباب نجاح المصمم وإبداعه هو اطلاعه على التجارب الناجحة وصيحات الموضة العالمية، دون الوقوع بفخ التقليد الأعمى. أجمع في تشكيلاتي بين التصاميم التراثية والمعاصرة، لأخلق نمطاً مختلفاً يتناسب مع ذائقة المرأة الخليجية، ويلبي جميع الأذواق والفئات العمرية. كما أطمح بأن أقدم في المستقبل تصاميم عملية راقية تلبس بعدة طرق، وتجمع بين ألوان الذهب الثلاثة، حتى تكون استثماراً وزينة في الوقت نفسه.

كيف تحولين مصدر إلهامك إلى حقيقة؟

أحرص على التنويع والتفرد في مصادر الإلهام التي أجدها في البيئة المحيطة، أو من خلال أسفاري. وأقوم عادة بتحويل مصدر الإلهام إلى حقيقة من خلال البحث وحصر الأفكار والصور التي تحمل المفهوم نفسه وجمعها في لوحة المزاج mood board، ومن ثم البدء في اختيار العناصر والألوان وبناء التشكيلة شيئاً فشيئاً، إلى أن أصل إلى الرسمة النهائية، ثم أعرضها على الورشة التي ستنفذ العمل. وفي حالة التصاميم الخاصة، فإنني أركز أولاً على أفكار وطلبات الزبون، وأعمل على ترجمتها في رسومات واضحة، وإضافة لمستي الخاصة دون أن أفرض رأيي لأوازن بين فكرتي ورغبة العميل، وأقدم له تصاميم تلبي ذوقه وميزانيته.


ما تأثير عادات وتقاليد البحرين على تصاميمك؟

أحرص دائماً على دمج التوجهات العصرية والعراقة المتأصلة في هويتنا بأغلب تصاميمي، كما أسعى للترويج للؤلؤ البحريني الطبيعي، وإبرازه في أغلب تشكيلاتي، كونه موروثاً شعبياً. وأسعى بأن أستوحي تصاميمي منه، خاصة بالأعياد الوطنية والمواسم كرمضان وغيرها.
هل أنت مهتمة بمتابعة لقاءات مع مصممين المجوهرات ..تابعي اللقاء مع المصممة ساره السديري: التاريخ والصور القديمة ملاذي لاستنباط الأفكار

زينة وخزينة

من تصميم المصممة سيما الحاجي


ما الفرق بين محلات الذهب والمجوهرات؟ وأيهما أكثر ربحاً؟

ارتفع الإقبال على شراء الذهب بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد الجائحة، وبسبب المشاكل الاقتصادية التي أثرت على العالم وساهمت في انتشار الوعي بأن الذهب هو الملاذ الآمن في الأزمات، لذا فإن سوق الذهب انتعش على الرغم من تذبذب أسعاره، وأصبح الإقبال على الحلي التراثية الضخمة التي تكون خالية من الأحجار كبيراً، وأجد من الملفت بأن الفئة الشبابية أصبحت تفضل الذهب ذا العيار المرتفع، وتقبل عليه، وتلبس الحلي الشعبية بكثرة، ما يؤكد اقتناعهم بمبدأ أن الذهب زينة وخزينة. أما بالنسبة للمجوهرات الفاخرة ذات العلامات التجارية العالمية، فإن لها عملاءها الأوفياء، وإن كانت تقتصر على الفئة المقتدرة والميسورة الحال. ويستمر الإقبال على الساعات الفاخرة وقطع المجوهرات الراقية، سواء الجديدة منها أو المستعملة، خاصة في المزادات العالمية، على الرغم من أسعارها الفلكية.. لكل جهة زبائنها ومحبيها، ولا يمكن تحديد من منهما يعد الأكثر ربحاً.

كيف تعاملت مع المنافسة الشرسة في هذا المجال؟

أؤمن بأن الرزق بيد رب العالمين، وبأن السوق يسع الجميع، ولكل مصمم لمسته الخاصة، لذا فأنا لا أنافس أي مصممٍ آخر، بل أنافس نفسي، وأقارن بين إنجازاتي اليوم مع الأمس، وأعمل على تطوير مهاراتي والاستمرار بالتعلم والبحث، وأتجنب خلق أي عداوات على الرغم من تعرضي للاستغلال من قبل القلة في البدايات، ولكنني اعتبرت ما حصل لي درساً تعلمته واكتسبت الخبرة من خلاله.

أطمح بعرض تصاميمي بأفخر دور المجوهرات والمعارض العالمية


زرع الثقة

 

من تصميم المصممة سيما الحاجي


ما التحديات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها؟

من أهم التحديات التي واجهتني هي ارتفاع تكلفة تأسيس متجر مجوهرات، وارتفاع نسبة المخاطرة، وقلة الورش التي تنفذ الفكرة، إلى جانب صعوبة توفر عامل ماهر لديه إلمام بالتقنيات الحديثة في صناعة المجوهرات، وارتفاع أسعار الدورات التدريبية المعتمدة والمراجع وندرتها. واضطررت في البداية أن أقدم تصاميم ومقالات مجانية، لأزرع الثقة، وأكون لي اسماً بالسوق، وأحصل على فرص مجزية للتعاقد مستقبلاً، كما حرصت على الاستثمار بنفسي، من خلال مشاركتي في العديد من الدورات والمعارض على نفقتي الشخصية، حتى أتمكن من التغلب على هذه التحديات.

هل تحرصين على وجودك في مواقع التواصل الاجتماعي.. وما دورها في توسع أعمالك؟

أثرت وسائل التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية، وكانت وسيلتي الأساسية للانتشار والتسويق وعرض تصاميمي ومقالاتي وتقاريري المصورة، والبحث والاطلاع للتعرف على أحدث اتجاهات الموضة وتوظيفها بما يتناسب مع متطلبات أسواقنا المحلية تمهيداً لدخول الأسواق العالمية.
ومن عالم المجوهرات أيضأً اخترنا لك اللقاء مع المصممة فدا العوضي: أرسم القطع مرات عدة لأحصل على التصميم المثالي

تأهيل الشباب

 

من تصميم المصممة سيما الحاجي


ما تقييمك للمراكز والأكاديميات التي تعلّم تصميم المجوهرات بتكاليف عالية ومدة زمنية قصيرة؟

يعتبر علم المجوهرات من الفنون الجميلة، ومجالاً متشعباً يرتبط بالكثير من العلوم، منها التاريخ وعلم الأحجار والمعادن والألوان وغيرها، وتشمل العديد من التخصصات، ولا تقتصر فقط على التصميم، لذا أجد من الضروري التعرف على أساسيات عالم المجوهرات، من خلال دورات قصيرة أولاً، قبل اتخاذ قرار التخصص في جانب معين، ومن ثم حضور كورسات مطولة في التخصص المرغوب به، ولعل ارتفاع أسعار هذه الدورات المعتمدة على الرغم من محتواها الثري، هي من أهم التحديات التي تواجه الراغبين بالتخصص في المجوهرات. مع العلم بأن هذه الأكاديميات تقدم أحياناً محاضرات وبعثات مجانية للجادين في الدراسة، وأجد بأنه يجب أن يكون هناك تعاون بين الجهات المعنية في كل دولة وبين هذه المعاهد لتقديم الدعم المادي وإعداد برامج تدريبية مهنية تأهل الشباب لدخول هذا المجال الحرفي والإبداعي، خاصة وأن سوق العمل قد اكتفى من التخصصات الاخرى.

ما الذي أضافه لك كونك محررة مجوهرات وأيضاً مصممة ومدرّبة مجوهرات؟

مهد لي شغفي بتصميم المجوهرات وحرصي على الدراسة وترجمة ما أتعلمه ونشره على مدونتي، فرصة الدخول في عالم الصحافة، ومن ثم التدريب. ومنحتني الصحافة انتشاراً أوسع في مجال المجوهرات، واطلاعاً أعمق على آخر أخبار قطاع المجوهرات والساعات، وأحدث صرعات الموضة في مختلف المواسم، ما أثرى محتوى الدورات التدريبية التي أقدمها، وأصبحت مواكبة لكل جديد في هذا المجال، ما انعكس على تصاميمي ومصادر الإلهام التي أعتمد عليها. كما فتحت لي أبواباً، والتقيت من خلالها بأشهر مصممي وخبراء المجوهرات والساعات، ومنحت فرصة المشاركة كعضو لجنة التحكيم في مسابقة إثراء لتصميم المجوهرات – أرامكو السعودية في العام 2021، وتمت استضافتي كمتحدثة في الندوات التثقيفية التي عقدت على هامش أسبوع الرياض الدولي للفخامة في العام 2022، كما شاركت كعضوة لجنة التصويت في جائزة الشرق الأوسط لأفضل الساعات والمجوهرات في عامي 2021 - 2022.

ما هي قطعة المجوهرات التي تنصحين السيدات بالاستثمار بها في هذا الموسم؟

أنصح السيدات باقتناء المجوهرات التي تتناسب مع أذواقهن وشخصياتهن، والاستمتاع بجمال وتفاصيل القطعة بدلاً من التركيز على نسبة الربح التي سيحصلن عليها عند إعادة بيعها في المستقبل. كما أجد القطع العملية التي يمكن لبسها طوال اليوم وبأكثر من طريقة من أفضل الاستثمارات، هذا بجانب قطع المجوهرات الكلاسيكية التي من السهل تنسيقها مع غيرها من المجوهرات وتمنح الإطلالات دائما تميزاً ورقيا واضحاً.

خبيرة معتمدة

ما طموحاتك المستقبلية؟

أطمح بأن أصبح خبيرة معتمدة دولياً بمجال الساعات والمجوهرات، وسأسعى لأن أكون عضوة مؤسسة بأكاديمية تدريبية عربية متخصصة بمجال التصميم وصناعة الذهب. كما أنني أحلم بنشر كتابي الخاص ليصبح واحداً من أهم المراجع المختصة في المجوهرات باللغة العربية. أودّ أيضاً تأسيس علامتي التجارية، وعرض تصاميمي بأفخر دور المجوهرات والمعارض العالمية. وسأعمل على تدشين متجر إلكتروني، كما سأبحث عن سبل لصناعة تشكيلات نسائية ورجالية من المجوهرات العصرية بمعادن أخلاقية.
نقترح عليك متابعة اللقاء مع المصممة جيهان الحرازي: في العمل استمرارية علمتني أن الحياة لا تتوقف