هادية المنهالي... إماراتية تغوص من أجل البيئة

الغواصة الإماراتية هادية المنهالي
أول غواصة إماراتية تحقق رقما في الغوص الحر
هادية المنهالي
5 صور

بمناسبة الاحتفال غداً بيوم المرأة الإماراتية، الذي يوافق يوم 28 أغسطس الجاري، التقت "سيدتي" بواحدة من النساء الإماراتيات التي وجدت في الأعماق ضالتها؛ فبدأت تغوص باحثة عن عوالم مجهولة وغايتها حماية البيئة البحرية وتنظيفها، حصدت رقماً في الغوص الحر.
الغواصة الإماراتية هادية المنهالي عشقت البحر مثل السحر، لكن ولعها كان بالأعماق أكثر فأحبت الغوص، خاصة وهي التي تحمل رسالة بأن تساهم بحماية البيئة البحرية، فتعلمت من البحر فنون الصبر والحكمة والاتزان، وهنا تحدثت لسيدتي عن تجربتها الفريدة.


أول إماراتية في مجال الغوص

هاديا المنهالي


وعن هوايتها، تقول المنهالي: رحلتي في عالم الغوص في أعماق البحار التي تمتد لأكثر من خمس سنوات، وهوايتي جعلتني من أولى الفتيات الإماراتيات في هذا المجال، ولم يخطر في بالي عندما كنت طفلة ابنة عشر سنوات، أن البحر وأمواجه وأحياءه ستكون أصدقائي التي أرتمي في أحضانها؛ لأقضي معها أسعد لحظات حياتي».
وتضيف المنهالي: «كانت لدي منذ الصغر رغبة شديدة في الاقتراب من البحر، وكان يقتلني الخوف عندما أرى أمواجه تتلاطم، خاصة بعد أن تعرضت لحادث غرق جعلني أمرّ بأصعب تجربة في حياتي، وفصلني عن الموت لحظات قليلة، موضحة أن والدتها رفضت أن يظل خوفها من البحر وغدره الهاجس الذي يطاردها طوال حياتها، فدفعتها للتغلب على خوفها وطرده من قلبها، وحينها قررت أن تتحدى نفسها وتتغلب على خوفها، ورمت بنفسها في البحر؛ لتكسر حاجز الرهبة الذي سيطر عليها لسنوات طويلة».


أول إماراتية تسجل رقماً في الغوص الحر

أول إماراتية تسجل رقماً في الغوص الحر


وتذكر المنهالي: «بدأت بتعلّم رياضة الغوص، وشيئاً فشيئاً استطعت اكتساب مهارات عدة في فترة قياسية، جعلتني أتعلق بهذه الهواية الغريبة على الفتاة الإماراتية؛ لتصبح عالمي الذي لا أودّ الخروج منه، واستطعت أن أكون أول إماراتية تسجل رقماً في الغوص الحر في بطولة الغوص الحر «لعام 2015»، ولفتت المنهالي إلى أنها تحرص على التدريب الدوري، والذي يتعدى الأربعة أيام أسبوعياً، وغالباً ما تكون في المسطحات المائية في إمارة أبوظبي، وكذلك بعض المسابح الخاصة، حتى تمكنت في فترة قياسية من الحصول على رخصة تمكنها من ممارسة الغوص الحر والعادي».

إنقاذ البيئة البحرية

وتؤكد المنهالي أن «عشقها للغوص، ورغبتها في الاستمرار به كان حافزاً، لتتعلم فنون تقسيم الوقت بين الوظيفة والتدريب خلال أيام الأسبوع، وجعلهما على قائمة أولوياتها في الحياة، موضحة أنها تسخر هوايتها في تحقيق مهمة وطنية وبيئية وهبت لها حياتها، وهي حماية البيئة البحرية، ونشر الوعي البيئي عبر الحملات التي يقودها فريق (الإمارات السبع للغوص التطوعي) الذي انضمت إليه، والذي يضم مجموعة من الشباب الذين يغوصون حتى 30 متراً تحت الماء؛ من أجل تنظيف البيئة البحرية والحفاظ على أحيائها المائية».

تقبل المجتمع

وعن مدى تقبل المجتمع الإماراتي لفكرة اقتحام الفتاة لمجال الغوص، توضح المنهالي أنها «لم تلقِ بالاً لنظرات التعجب من البعض الذين يصفون هواية الغوص بالرجالية والتي لا تصلح للنساء، وإيمانها الشديد بما تمتلكه من المهارات جعلها تتميز، وتثابر وتحرز المزيد من الإنجازات، خاصة مع تشجيع أسرتها».

مواقف لا تنسى

وعن أصعب المواقف التي مرت بها تقول: «أثناء مشاركتي في إحدى تجارب الغطس الليلية، كنت أستخدم الكشاف الضوئي للتمعن في المخلوقات البحرية وهي في حالة السكون، وفي هذه الأثناء التصق وجهي بأحد الكائنات الرخوية، وتملكني حينها الخوف ونزعته بشدة لجهلي بطبيعة هذا الكائن، ثم عانيت بعدها من ارتفاع درجة حرارتي لعدة أيام»، لافتة إلى أن «الأعماق تحمل الكثير من المواقف المحفوفة بالمخاطر، وحدث ذلك عندما كانت تغوص ليلاً وحدث لها إغماء تحت الماء، وقام المدرب بإخراجها خارج الماء».
وتوضح المنهالي أن «هناك لغة إشارة يجب أن يتعلمها كل من يُقدم على ممارسة هذه الهواية، فهناك علامات يرسمها الغواص بيده تشير إلى انخفاض في عدّاد الهواء لديه، وأخرى يطلب فيها الغواص من آخر أن يراقبه في الأعماق، وهناك إشارات تحذيرية في حال التعرض لأي خطر أو توقع حدوث أي مشكلة».