الفنانة البصرية الكويتية فرح بهبهاني ..الفن حياة تلهمني وأعشق الخط العربي 

الفنانة البصرية الكويتية فرح بــهبـهــاني
الفنانة البصرية الكويتية فرح بهبهاني ..الفن حياة تلهمني وأعشق الخط العربي 

فُتنت بالخط العربي وأغرمت بجماله، لديها بصمتها الخاصة التي تميزت فيها بالتطريز والخط الكوفي، تفننت في إدخال الحروف العربية بأعمالها الفنية مُبرزة إياها بأبيات شعرية وكلمات تعطي له عمقاً إضافياً، عشقت الفن والرسم وعدّته متنفساً للتعبير عن ذاتها، إنها فرح بهبهاني، فنانة بصريّة كويتيّة التي تتخذ من النور ملهماً لها مجسدة إياه في أعمالها من خلال قلبها وحواسها وضميرها.
حصلت الفنانة والمصممة فرح على درجة البكالوريوس من جامعة بوسطن، وشهادة الماجستير في التصميم الإعلاني من كلية سنترال سانت مارتنز للفنون والتصميم، في لندن، لنكتشف المزيد عن رؤيتها الفنية وإبداعاتها، إضافة إلى حياتها المهنية، ونظرتها إلى الحياة والأمومة، كل ذلك من خلال الحوار التالي:

إشراف | زهراء الخالدي Zahraa ALKhalidi
حوار | أماني السراج Amani Alsarraj
تصوير | عادل جاويد Adel Javed
إخراج إبداعي وتنسيق مظهر | جمانة صوفي Joumana Soufi
شعر ومكياج | علي عون Ali Aoun
فيديو | سليمان رافي Suleman Rafi
موقع التصوير | حديقة الشهيد - الكويت

 

تصفحوا النسخة الرقمية العدد 2201 من مجلة سيدتي

الفنانة البصرية الكويتية فــرح بــهبـهــاني

 

الدراسة مع خالد الساعي إحدى أكبر الامتيازات في حياتي
بعد مرض والدي بدأت أتوق للعودة إلى لنفسي وإلى الحياة،
وأن أصبح انعكاساً للضوء مرة أخرى

 

قصة نجاح في عشق الفن

كيف تحب فرح بهبهاني أن تعرف عن نفسها؟
فنانة متعددة التخصصات من الكويت، أم لثلاثة أطفال، هم: محمد، ولانا وليا.
هل هناك نبذة عن نشأتك وسيرتك الذاتية؟
ولدت في بوسطن بولاية ماساتشوستس عام 1981، ثم عدت إلى الكويت مع عائلتي عندما كنت طفلة، وعشت فيها حوالي 8 سنوات، ثمّ أُجبرنا على الفرار منها في عام 1990 بعد الغزو العراقي.
انتقلت إلى جنيف، وتلقيت تعليمي في المدرسة الدولية فيها، وتخرجت فيها عام 1999، ثم حصلت على درجة البكالوريوس في وسائل التصميم العام (مع مرتبة الشرف)، مع مواد في إدارة الأعمال من كلية الاتصالات بجامعة بوسطن، ثم حصلت على الماجستير في التصميم الإعلاني من كلية سنترال سانت مارتنز في لندن.
هل تذكرين تجاربك الفنية الأولى، وما كان دافعك نحو الفنون؟
أثناء دراستي في مدرسة جنيف، التحقت بأحد البرامج الفنية، الذي استمتعت بفصوله الدراسية جداً، لدرجة أني قررت في ذلك الوقت أن أتخذه بوصفه أحد تخصصاتي لبرنامج البكالوريا الدولي في المدرسة الثانوية. فقد بدا الرسم بالنسبة إلي مكاناً يمكنني التعبير فيه عن نفسي بحرية، وسرعان ما بدأت بالازدهار في هذا المجال.
درستِ مع الخطاط والفنان السوري خالد الساعي، كيف أثرت هذه التجربة في مسيرتك المهنية؟
الدراسة مع خالد الساعي هي واحدة من أكبر الامتيازات في حياتي، فأنا فخورة جداً بأنه معلمي وصديقي العزيز، وممتنة كثيراً على كل التوجيهات التي قدمها لي من خلال الأبعاد الرائعة للحروف العربية، وهو العالم الذي انغمست فيه منذ أن التقيته. لقد كنت متدربة لديه منذ عام 2006، ودرست خلال ذلك الوقت مجموعة من أنماط الخط، إضافة إلى مناقشة متعمقة للشعر الفارسي والعربي، والفلسفة الصوفية.
 

رحلة البحث عن النور

تميزت في إدخال الحروف العربية في أعمالك، إضافة إلى إبرازها من خلال أبيات من الشعر تعطي لها عمقاً إضافياً، ما سر ارتباطك بالخط العربي؟
الحروف العربية واحدة من أكبر مصادر الإلهام بالنسبة إلي، فأنا مفتونة بالخط العربي، وقد أغرمت بجماله الذي لا نهاية له، فضلاً عن جذوره العميقة في التاريخ الإسلامي والفن والتقاليد. وأشعر بأني سأقضي حياتي في اكتشاف هذه اللغة البصرية الغنية، وجميع طبقات معانيها وأشكالها. اتخذت من خيط النور والضياء في الإسلام موضوعاً أساسياً لمعرض «واجعلني نوراً».
حدثينا عن رحلة البحث عن النور الإلهي.
حينما تم تشخيص والدي بمرض الزهايمر عام 2014، عشت وعائلتي أوقاتاً عصيبة وكثيراً من اللحظات المظلمة، بدأت بعدها أتوق إلى العودة إلى لنفسي وإلى الحياة، وأن أصبح انعكاساً للضوء مرة أخرى. بالنسبة إلى مفهوم الضوء، فقد عملت معه لسنوات ابتداءً من عام 2016 مع سلسلة تسمى (انعكاسات الضوء)، وفي عام 2022 بدأت بدراسة (مشكاة الأنوار)، وهي أطروحة من القرن الثاني عشر تنقب بعمق في مفهوم الضوء الإلهي من قبل الفيلسوف الفارسي الإمام الغزالي، وكانت هذه الأطروحة مصدر الإلهام الخاص بي لمعرضي الفردي «واجعلني نوراً» في جدة.
حدثينا عن مشاركتك في بينالي الفنون الإسلامية، وعن العمل الذي شاركتِ فيه.
إنه لشرف لي أن تمت دعوتي للمشاركة في افتتاح بينالي الفنون الإسلامية في جدة. أما العمل الذي شاركت فيه «مسار الضوء»، فيوجد في قاعة «المدينة المنورة»، وهو عبارة عن دائرة ضخمة من النسيج اللامع، مكونة من ثلاث دوائر تتناوب في حركة دائمة بطيئة تنثر الضياء. وهذا العمل يحتفل بمفهوم النور في الإسلام، فالنور هو أحد الأسماء الحسنى، ومن أوصاف الرسول الكريم أنه الضياء، وقد اخترت تضمين الشطر التالي من (نهج البردة) للشاعر أحمد شوقي فيه تكريماً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: (سرت بشائر بالهادي ومولده في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم).

لحظات فخر

فزتِ بجائزة في بينالي الشارقة للخط في عام 2012، حدثينا عن هذا الإنجاز الرائع.
دعيت للمشاركة في ملتقى الشارقة للخط في 2012، وقدمت قطعة فنية بعنوان «شجرة الحياة»، وهي مستوحاة من بيت شعر من الصوفي منصور الحلاج، يصف فيه أصل جميع أشكال الحروف العربية المنبثقة من نقطة واحدة، ثم تولد منها الحروف الأبجدية.

تابعي لقاء سيدتي مع رائدة الأعمال نجلاء المطوع .. أسست أول موسوعة رقمية أدبية

 

 

أشعر بأني سأقضي حياتي في اكتشاف جماليات الحروف العربية..
هذه اللغة البصرية الغنية بطبقات معانيها وأشكالها

 

 

الفن هو الحياة، وشكل من أشكال التعبير، وغالباً ما يكون
انعكاساً للظروف الشخصية، والاجتماعية

 

الفنانة البصرية الكويتية فــرح بــهبـهــاني
الفنانة البصرية الكويتية فــرح بــهبـهــاني

 

تشرفت بالمشاركة في افتتاح بينالي الفنون الإسلامية في جدة
بعمل «مسار الضوء»
أحلم بإنشاء نصب فني عام واسع النطاق
الكثير من القطع الخاصة بي حميمة ومعقدة للغاية


«خلق الله النقطة سالت فأصبحت ألفاً»
وقد قمت بإنشاء القطعة بسلسلة من الحروف الخشبية المعلقة بخط السمبولي لتمثيل أوراق الشجر والأقمشة المطرزة المضفرة كلحاء الشجرة، وكان شرفاً كبيراً أن أحصل عن هذا العمل على جائزة التميز في الملتقى.
نشرتِ كتاباً بعنوان «منطق الطير»، أخبرينا عنه وعن تجربتك الأولى في النشر.
بدأ افتتاني بالحروف العربية والخط في عام 2006، أثناء حصولي على درجة الماجستير في كلية سنترال سانت مارتينز للفنون والتصميم، وقررت التخصص في تصميم الكتب لتمنحني فرصة التواصل مع تراثي عبر ممارسة التصميم، وانجذبت بشكل خاص إلى «منطق الطير» لفريد الدين عطار، وهي قصيدة استعارية صوفية من القرن الثاني عشر، وشرعت في تدريب مهني مع معلمي خالد الساعي، وبدأت بتعلم أسلوب كتابة سلس يُعرف باسم جلي ديواني، الذي قدم نفسه بشكل مناسب لموضوع قصيدة عطار - الطيور.
إضافة إلى تصميم الكتاب وتوضيحه، قمت بإنشاء نظام تصميم لتمكين القراء من مختلف الثقافات والخلفيات من فهم معنى الخط واتجاهه وتدفقه. وقد نُشر الكتاب عام 2009 في لندن، وتم بيعه في جميع أنحاء العالم.


الفن هو الحياة

هل الفن مهم للمجتمع، كيف ذلك، وكيف يمكن لعملك أن يؤثر في القضايا المجتمعية؟
الفن هو الحياة، وهو شكل من أشكال التعبير، وغالباً ما يكون انعكاساً للظروف الشخصية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، أو مزيجاً مما سبق. في 2020، طُلب منا بوصفنا فنانين التفكير في كيفية تأثير تغيرات المناخ في بيئاتنا المحلية، وخلق عمل يتناول هذه القضايا الملحة من خلال مفهوم التشكيل الحيوي. هنا، قررت التركيز على التلوث في الخليج العربي، والحاجة الملحة إلى حماية مسطحاته البحرية والبيئية والتنوع البيولوجي الخاص به. وبالفعل، شاركت في عرض بعنوان «I love you urgently أيتها الأرض» برعاية مايا خليل بجدة، تناولت فيه الطوارئ المناخية. بدأت بحثي من خلال النظر إلى الأسس الهندسية للطبيعة؛ لأن هذا كان استمراراً طبيعياً لممارستي واهتمامي بالهندسة والأنماط الإسلامية. أما العمل فهو عبارة عن منحوتة ورق يبلغ طولها 6 أمتار مطوية ومغطاة بالثقوب لنصوص باليد من أغنية (بحارة كويتيين)، وهي مصممة بالخط الكوفي، وتصبح الكلمات الخطية مرئية مع مرور الضوء عبر المنحوتة الفنية، وتصور الكلمات عصر قبل اكتشاف النفط في الكويت، عندما كانت التجارة البحرية والغوص لاستخراج اللؤلؤ المصدر الرئيسي لكسب العيش.

أم وعطاء لا ينضب

كيف تديرين التوازن بين العمل والحياة بصفتك فنانة؟
أجد ذلك صعباً للغاية، فأنا أم لثلاثة أطفال صغار، وممارستي لعملي تتطلب التركيز على التفاصيل، وهذا الأمر يستهلكني حقاً، لذلك أشعر غالباً بأنني لا أمتلك وقتاً كافياً في اليوم، ولكني أبذل قصارى جهدي لقضاء وقت ممتع مع أطفالي، وذلك يشمل: طقوس وقت النوم، وأوقات الواجبات، إضافة إلى الاستمتاع بالقراءة سوياً، والرقص، والاستماع للموسيقى. كما أنني أحاول توفير الوقت للرعاية الذاتية، ويشمل ذلك: الرياضة، والتأمل، وممارسة تقنيات التنفس التي تساعدني على التنظيم والسيطرة على الإجهاد.
أنت أم لفتاتين وصبي، كيف تصفين أسلوبك في التربية؟
أطفالي هم نور حياتي، ومن المهم بالنسبة إلي أن أعطي أطفالي أساساً يسمح لهم بالازدهار والنمو، ومن بعض القيم التي أحاول غرسها في أطفالي هي: التسامح، واللطف، والتعاطف، والفضول، والمرونة. كما أحاول تعريضهم إلى ثقافات ولغات مختلفة، إضافة إلى مجموعة من المهارات المختلفة لتوسيع عقولهم. فأنا أؤمن بما قاله جبران خليل جبران بأن أولادنا ليسوا أولادنا، إنهم أبناء الحياة، قد نعطيهم حبنا، ولكن لديهم أفكارهم الخاصة.
كيف تلهمك والدتك؟
أمي هي مصدر كبير للإلهام بالنسبة إلي. إنها طيبة، ومحبة، وسخية، فهي تعطي من قلبها، وهي أيضاً واحدة من أكثر الناس اجتهاداً، كما أنها بارعة للغاية وطموحة، ولكنها متواضعة جداً في الوقت ذاته.
ما مشاريعك المستقبلية، وما سقف طموحاتك؟
أحلم في الوقت الحالي بإنشاء نصب فني عام واسع النطاق، هذا أمر كنت أرغب في العمل عليه منذ سنوات عدة، وأشعر بأن الوقت قد حان لذلك، أنا متحمسة جداً للعمل على نطاق أوسع؛ لأن الكثير من القطع الخاصة بي حميمة ومعقدة للغاية. هناك فرصة فريدة وجمال في إنشاء الفن العام، وبدء الحوار والانخراط مع المجتمع المحلي، وكذلك تحويل المشهد من خلال تعزيز مساحة عامة للأجيال القادمة.

سيعجبك أيضاً التعرف إلى رائدة الأعمال سارة الشروقي