اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

ما تفكر فيه يرسم شخصيتك!

كَثُر الحَديث وانتَشرت المُؤلَّفَات حَول تَطوير الذَّات، وهي كُتب –في مُعظمها- تَستقي مَعلوماتها مِن الكُتب المُترجَمَة، لأنَّ الغَرب مَدّ ذِرَاعه ويَده ورِجله في هَذا البَاب، فكَتَب وأَلَّف مَا يَصعب عَلى الحَدّ، ويَستَعصي عَلى العَدّ.. ولَو أَردتم اختصَار كُلّ هَذه الكُتب، فسأُجملها في نَقطتين:

النُّقطَة الأُولَى تَقول: "أَنتَ عبَارة عَمّا تُحدِّث نَفسَكَ بِه"، فإذَا حَدّثتَ نَفسك بالخيبَة كُنتَ مِن الخَائبين، وإذَا دَاعبتَ روحَك بالنَّجَاح أصبَحتَ مِن النَّاجحين.. وتَأكيداً لهَذه المَقولة جَاء في الحديث القُدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَراً فَشَرٌّ). كَمَا جَاء في الحديث النَّبوي: (تَفَاءَلُوا بِالخَيْرِ تَجِدُوهُ). لذَلك مَن يَتوقَّع الشّر سيَتربَّص بِهِ لَا مَحَالة، ومَن يَستبشر الخَير سيَجده بانتظَاره أينمَا ذَهَب، وقَديماً قَال الحجازيّون –عَليهم شَآبيب الرَّحمَة-: (اللي يَخاف مِن الذِّيب يَطلع لَه).. ومِن قَبلهم قَال المُتنبِّي:

وَمَا الخَوْفُ إلاّ مَا تَخَوّفَهُ الفَتى

وَمَا الأمْنُ إلاّ مَا رَآهُ الفَتى أمْنَا

أمَّا النُّقطَة الثَّانية: فهي أنَّ الإنسَان إذَا حَدَّث نَفسه بشَيء، وآمَن بفِكْرَة، يَجب أن يَكون إيمَانه بِهَا قَويًّا، ويَعمل عَلى تَنفيذها، فإذَا اقتنَع بالنَّجَاح؛ يَجب أنْ يَعمل عَلَى هَذا النَّجَاح، فكُلّ إيمَانه وإصرَاره ومُثَابرته؛ يُشكِّل قوّة دَافعة تَملأ قَلبه باقترَاب الفَرَج والأَمَل، ولَنَا في ذَلك قُدوَة حَسنَة، وهو المصطفى –صلّى الله عَليه وبَارك- حِين آمَن بالرِّسَالة، وحَاول كُفّار قَريش صَدّه بكُلِّ الوسَائل، ليَكفّ عَن تَبليغ الرِّسَالة، وضَغطوا عَلى عمّه ليقنعه بالعدُول عَن دَعوته، فقَال لَه: (واللهِ يَا عَمّ لَو وَضعوا الشَّمسَ في يَميني؛ والقَمرَ في يَساري، عَلى أنْ أترُكَ هَذا الأَمر، مَا تَركتُه حتَّى يُظهِرهُ الله سُبحَانه وتَعَالى، أو أهلَكَ دونَه)..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أنْ نُذكِّر بأنَّ نموّ الجَسَد يَعتمد عَلى مَقولة: "أَنْتَ عِبَارة عَمّا تَأكل"، أمَّا نموّ الذَّات؛ فيَنطلق مِن نَظريّة تَقول: "أنتَ عبَارة عمّا تُفكّر وتَقتنع بِه".. الله الله يَا قَوم، كُونوا إيجَابيّين، وازرَعوا الأَمَل، وانثرُوا الخَير والجَمَال والحُبّ، وستَكون النَّتيجَة فَتّاكَة..!!