صحة ورشاقة /رشاقة ورجيم

وسائل التواصل الاجتماعي سببًا لاضطرابات غذائية

وسائل التواصل الاجتماعي سببًا لاضطرابات غذائية
تناول الغذاء الأفضل يبدأ غالبًا بوجود إرادة قويَّة نحو اتّباع أسلوب أكثر صحة في تناول الطعام، وقد يتحوَّل إلى هاجس!
الاستشاريَّة في الأمراض النفسيَّة المتخصِّصة في الأنظمة الغذائية وعلاج البدانة الدكتورة كاسي غودباستر
وسائل التواصل الاجتماعي، عامل من العوامل الكامنة وراء انتشار ما يُعرف باضطراب "أورثوريكسيا"
الانشغال بالطعام قد يتحوَّل إلى هاجس يُسيطر على حياة المرء، وقد يؤثر سلبًا في صحَّته الجسديَّة وسلامته العقليَّة
هناك اضطراب غذائي اكتُشف حديثًا يتلخَّص في فرط الانشغال غير الصحِّي بالغذاء الصحِّي!

تشير الاستشاريَّة في الأمراض النفسيَّة الخاصِّة بالأنظمة الغذائيَّة وعلاج البدانة، الدكتورة كاسي غودباستر، إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فتتهمها بأنَّها "عامل بين العوامل الكامنة وراء انتشار ما يُعرف باضطراب "أورثوريكسيا"، أو هاجس تناول الغذاء الأفضل". الاضطراب الغذائي المُكتُشف حديثًا يتلخَّص بـ"فرط الانشغال غير الصحي بـالغذاء الصحي".

 

وسائل التواصل الاجتماعي، عامل بين العوامل الكامنة وراء انتشار ما يُعرف باضطراب "أورثوريكسيا"



تشرح الدكتورة غودباستر إنّ "هاجس تناول الغذاء الأفضل، يبدأ غالبًا بوجود إرادة قوية نحو اتّباع أسلوب أكثر صحَّة في تناول طعام، لكنَّ قواعد الرجيم الغذائي تصبح أكثر صرامةً وتطرُّفًا مع مرور الوقت، إلى درجة أنّ الانشغال بالطعام يصبح هاجسًا يسيطر على حياة المرء، وقد يؤثر سلبًا في صحَّته الجسديَّة وسلامته العقليَّة". وترى الدكتورة غودباستر أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في تضخيم هذا الأثر، إضافة إلى مساهمة مجموعة العوامل الاجتماعية والنفسيَّة التي تحدث  اضطراب أورثوريكسيا". وتشرح أنَّ "وسائل التواصل الاجتماعي تُغذِّي هذا الاضطراب بطرق ثلاث: أوَّلها انتشار المدونات التي تشيع معلومات حول النظم الغذائية المختلفة، فلا يستند كثير منها إلى أسس علمية، إذ باستطاعة أيّ شخص، أو حتى مجموعة أشخاص، التعريف عن أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي بصفة "خبراء"، وهو أمر ينطوي على خطورة، بخاصةً إذا جرى تشجيع الآخرين على اتّباع خطط غير صحية لتناول الطعام، مثل: الامتناع عن تناول مجموعات كاملة من الأطعمة، من دون البحث أوَّلًا في أسس المبادئ الغذائية السليمة المرتبطة بهذا الأمر". وتضيف أنَّ "الطريقة الثانية تتمثَّل في تيسير وسائل التواصل الاجتماعي تعزيز اتّباع سلوك محدد؛ لمجرد أن يبدأ شخص ما في اتّباع رجيم ما، ويتلقى تأييدًا إيجابيًّا لهذا السلوك من خلال التعليقات والمشاركات، وما شابه ذلك، فإنه سيستمر في اتباع هذا الرجيم، بغضِّ النظر عن مدى سلامته". وتعلِّق الدكتورة، قائلةً إنَّها "مسألة خطرة لأنَّها تجعل اضطراب "أورثوريكسيا" مقبولًا من الناحية الاجتماعيَّة، ويمارس في العلن، بخلاف اضطرابات غذائية أخرى تحدث فيها السلوكيات المدمرة في السرّ".
الطريقة الثالثة، هي المفاهيم غير الواقعيَّة التي خلَّقتها وسائل التواصل الاجتماعي، ولمَّا تزل، علمًا بأنَّ الأشخاص المعرّضين لهذا الاضطراب قد يقارنون سلوكهم في تناول الطعام بالأشخاص الذين يتابعونهم على وسائل التواصل، وبطريقة غير عادلة تعكس عدم إدراكهم بأنّ ما ينشر هو جزئيات لا تمثِّل الصورة الكاملة لما يتناوله الشخص الذي يتابعونه في وسائل التواصل الاجتماعي.

تشمل العوامل الأساسية التي تجعل الشخص أكثر عُرضةً لهذا التأثير من وسائل التواصل الاجتماعي، مروره بتاريخ من الاضطرابات الغذائيَّة أو اتّباع أنظمة غذائية عدة، فضلًا عن سمات نفسيَّة، مثل: المثالية والميول الوسواسية.

العوامل الأساسيَّة التي تجعل الشخص أكثر عُرضةً للاضطراب: مروره بتاريخ من الاضطرابات الغذائية أو اتّباع أنظمة غذائية عدة، فضلًا عن سمات نفسيَّة، مثل: المثاليَّة والميول الوسواسيَّة



تذكر الدكتورة غودباستر أنَّ "الباحثين، من الناحيتين الاجتماعية والديموغرافيَّة، لم يجدوا تفاضلًا بين الجنسين في نسب الإصابة، وعوامل الخطر الوحيدة التي برزت تمثَّلت في المكانة الاجتماعية والاقتصادية العالية، والانخراط في ممارسة مهنية مرتبطة بالتغذية أو الرياضة أو الصحَّة، مضيفة أنَّ "نُذُر الخطر تزداد عند رفض دعوات لتناول الطعام خارج المنزل، أو الشعور بالخجل الشديد بعد تناول شيء غير مشمول في خطة وجبات الطعام المفروضة فرضًا ذاتيًّا صارمًا". تشمل علامات التحذير الأخرى توقّف الأشخاص عن فعل أشياء اعتادوا الاستمتاع بها، وقضاء أوقاتهم بدلًا من ذلك في قراءة المدوّنات والمنشورات ذات الصلة بالتغذية، والتخطيط وشراء المكوِّنات الغذائية وإعداد الوجبات. وقد يتبع الأشخاص في بعض الحالات أيضًا، نظامًا صارمًا للتمرينات البدنيَّة، إذ إنّ إدمان ممارسة الرياضة، واضطراب الهوس تجاه الطعام الصحي، يتشاطران بعض عوامل الخطر النفسي الأساسية، كالمثالية والميول نحو الوسواسية القهرية.
وتنبّه الدكتورة غودباستر إلى ضرورة أخذ هذا الاضطراب على محمل الجدّ، على الرغم من أنّ قبوله من الناحية الاجتماعية يصعب تحديده، مشيرة إلى آثاره السلبية على الصحة البدنية، لا سيّما إذا حذف الشخص من الرجيم اليومي مجموعات غذائية كاملة. ويمكن في الحالات القصوى أن تكون الآثار مماثلة لتلك التي تصيب المصابين بفقدان الشهية العصابي، كقلّة الحيض وترقق العظام وفقر الدم.
يبدأ علاج اضطراب "أورثوريكسيا" مع الطبيب النفسي، مع الحرص على أن يكون علاجًا متعدد التخصّصات، يشتمل على تدخلات تتضمّن الحصول على المشورة من اختصاصي تغذية خبير في تغيير المفاهيم المتأصلة بعمق بشأن النظام الغذائي، فضلًا عن تناول عقاقير خاصَّة بالتحكَّم في الدوافع النفسية، توصف من قبل الطبيب، إذا تطلب الأمر ذلك. كما يلزم الطبيب النفسي التركيز على معالجة أيّة قضايا أساسيَّة، من مثالية وميول الوسواسيّة.
على الرغم من التداخل بين اضطراب "أورثوريكسيا"، وغيره من الاضطرابات الغذائيَّة؛ عندما يخضع المرضى المصابون بهذا الاضطراب إلى برنامج علاجي مُصمَّم لعلاج اضطراب مثل فقدان الشهية العصابي، فإنّ عوارضها لا تشهد تحسّنًا غالبًا، بل تزداد سوءًا في بعض الحالات، وهذا يرجع في جانب منه إلى تركيز برامج علاج اضطراب فقدان الشهية العصابي، على إعادة تغذية المريض، مع الاهتمام بخيارات الطعام، وهو ما يمكن أن يتسبّب بإصابة المريض باضطراب "أورثوريكسيا".

شاهدوا أيضاً:الـ «لاي فاي- LiFi» البديل الجديد عن الواي فاي WiFi

 

تابعوا أيضًا:

روتين سيلينا غوميز اليومي لخسارة الوزن الزائد

الأطعمة الستة الأغنى على الكوكب من الناحية التغذوية

كيف تخلَّصت كيم كاردشيان من الوزن الزائد بعد الحمل؟

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X