كيف تختارين الألعاب المناسبة لسنّ طفلك؟

 

اللعبة هي الأداة التي يستعين بها الطفل لتحقيق المتعة وقضاء الوقت، كما أنها تعدّ طريقه نحو المعرفة والإكتشاف أثناء سيره خطواته الأولى نحو الحياة. ولكن، هناك شكوى من عدم انسجام الأطفال مع بعض الألعاب، فما هي أسباب ذلك؟ وكيف يمكن التغلّب على هذه المشكلة؟ وما هي فائدة الألعاب في حياة الطفل؟

"سيدتي" حملت هذه الأسئلة إلى الإختصاصية في علم النفس عائشة عبد الحميد.

 

لكل سنّ مميّزاتها وطرق الإكتشاف الخاصة بها، علماً أن القدرات الذهنية  تبدأ في التطوّر عند الأطفال منذ المهد، لذا ينبغي أن تتناسب اللعبة المقدّمة للطفل مع قدراته وعمره. وإذ يحرص الأهل على تقديم ألعاب لطفلهم توفّر له البهجة والمتعة، إلا أنهم  يشكون من أنه لا يقدّر قيمة اللعبة ويفقد اهتمامه بها سريعاً أو يقوم بتحطيمها أو يهتمّ بنوع واحد من الألعاب! لذا، يجدر بالأبوين أن يتعلّما كيفية اختيار لعبة مناسبة لطفلهما، وأن يدركا أن قضاءهما بعض الوقت في اللعب معه يجعله يتعامل مع اللعبة بطريقة مختلفة، كما يعلّمه حسن استخدام وقت الفراغ  الذي يعتبر أمراً حيوياً في تطوير قدراته العقلية ومهاراته الفردية.  

وتنصح الإختصاصية عبد الحميد الأم، من أجل جذب مزيد من اهتمام الطفل باللعبة، بإخفائها عنه لمدّة ثم إعادتها إليه مرّة أخرى لتجده يفرح باستعادتها ويعاود اكتشافها من جديد.

 

التنوّع في الألعاب


يعتمد الطفل في اختياره للعبة ما على حسّه وذوقه، ويستطيع على الفور أن يقرّر بنفسه الأفضل بالنسبة إليه. لذا، يمكن القول إن شخصية الطفل تقود إلى اختيار اللعبة المناسبة له، فالطفل كثير الحركة يفضّل الألعاب التي تتيح له متعة الحركة كـ "النطاطة" والدرّاجة، أما الطفل الذكي فيميل إلى الألعاب التي تعتني بالفكر والألغاز، بينما الفتيات تختار الدمى...

ويمكن للأم معرفة ميول طفلها، وبالتالي توفير الألعاب التي يطمح إليها ويسعد بها، ومعرفة ما إذا كانت اللعبة مناسبة لعمر الطفل، من خلال قراءة الملصقات الموجودة على الألعاب قبل شرائها، مع ضرورة إرشاد الطفل إلى اختيار ألعاب متنوّعة وتوجيهه نحو الإختيارات الأفضل، لأن كل لعبة تساهم في تشكيل حياة الطفل فكرياً وحركياً.

دور حيوي

 

توصّلت دراسة علمية بجامعة "ستانفورد" في كاليفورنيا إلى نتيجة تؤكّد أن الألعاب التي تقوم بتحفيز عقول الأطفال، من شأنها أن تعزّز وظائف التفكير لديهم طوال العمر. فقد ذكر العلماء الذين أشرفوا على هذه الدراسة أن المهارات التي يتعلّمها الإنسان في مرحلة مبكرة من حياته ربما تؤدّي إلى تغييرات دائمة في بنية العقل لديه. وتُظهر النتائج أهمية اختيار الألعاب المناسبة للأطفال، حتى وإن كان ذلك في مراحل أوّلية للغاية من حياتهم.

وتوصي هذه الدراسة الآباء بشراء الألعاب التعليمية لأطفالهم، قبل بدء مواظبتهم في المدرسة، حيث توفّر هذه الألعاب دافعاً للأطفال وتعزّز من مقدراتهم على التعلّم وتمنحهم القدرة على اكتساب مهارات تعليمية جديدة. كما توصّلت هذه الدراسة إلى أن الألعاب تؤدّي إلى تقوية الأجزاء المسؤولة في الدماغ عن اتّخاذ القرارات في مرحلة لاحقة من حياة الإنسان، فتعلّم المهارات الجديدة في وقت مبكر جداً من العمر من شأنه أن ينبّه الجزيئات العصبية في العقل لإنتاج صلات جديدة تظلّ مستمرةً إلى مرحلة الشباب.

وأشار الباحثون إلى أن الألعاب التي تُصدر إشارات أو تطقطق أو تلك التي تحتاج إلى طعن أو لكم، من المرجّح أن تؤدّي إلى تشكيل عقل الطفل وتؤثّر في الكيفية التي يؤدّي بها مهامه في المستقبل.

وتشير الدراسة إلى أهمية  قضاء الوالدين بعض الوقت في اللعب مع الأطفال.

 

إحتياطات الأمان

 

أثبتت الإحصائيات أن تكرار الحوادث الناتجة عن ألعاب الأطفال، عادةً ما يكون سببها عدم تناسب اللعبة مع عمر الطفل، حيث يتمّ إنتاج الألعاب في مجموعات تتناسب مع أعمار الأطفال، وتقسم عادة إلى الفئات التالية: ما دون سنّ ثلاث سنوات، وما دون سنّ خمس سنوات، وما دون سنّ أربع عشرة سنة.

ولدى اختيار الوالدين للعبة، يجب أن تكون مناسبةً مع عمر طفلهما، مع مراعاة النقاط التالية:

 إن الإهمال عند استخدام الطفل للعبة قد يؤدّي إلى وقوع حوادث. لذا، يجدر بالوالدين مراقبة الأطفال عند استخدامهم للعب وتوجيههم لتلافي وقوع الحوادث.

يجب على الوالدين تعليم الأطفال، خصوصاً حديثي السنّ، أن يقوموا بإعادة لعبهم إلى مكانها بعد الإنتهاء من اللعب بها، حيث ينتج عن عدم إعادة اللعبة إلى مكانها أن يتعثّر الطفل بها ممّا يؤدي إلى سقوطه وإصابته.

فحص الألعاب بشكل دوري للتأكّد من استمرار صلاحيتها للإستخدام، إذ تسبّب اللعبة التالفة أضراراً قد لا تحمد عقباها على الأطفال.

الإشراف والتوجيه والرقابة أثناء اللعب، مع شرح كيفية استخدام اللعبة بأمان والإهتمام بملاحظة الطفل عند استخدامه لهذه الألعاب.

تحتاج بعض الألعاب إلى تدريب على استخدامها، حتى لا يتعرّض مستخدموها إلى الإصابات، كالدرّاجات وأدوات الحياكة وما شابه.

 

 

تنبيهات عامّة

 

إختاري ألعاباً تناسب عمر طفلك وقدراته ومهاراته، وكذلك درجة اهتماماته، علماً أن اللعبة المصمّمة للأطفال الكبار قد تكون خطرة على سلامة الصغار.

إقرئي التعليمات المرفقة مع الألعاب بعناية، واتبعي مستوى الأعمار المحدّد على علبة المنتج.

إشتري الألعاب ذات البنية الصلبة والخالية من الحواف الحادة والنتوءات، والقادرة على تحمّل الصدمات.

إختاري الألعاب المحشوّة ذات النوعية الجيدة، بحيث لا يكون من السهل إزالة أو نزع العيون والأنف والأجزاء الصغيرة الأخرى.

لا تعطي الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن ست سنوات ألعاباً يمكن تفكيكها إلى أجزاء صغيرة، فعادةً ما يحبّ هؤلاء الأطفال وضع الأشياء في فمهم، ممّا يزيد من احتمال تعرّضهم للإختناق.

لمنع إصابات الأذن، تفادي الألعاب التي تصدر أصواتاً عالية أو حادّة.

لا تقومي بشراء المواد الكيميائية للأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن اثنتي عشرة سنة، وافرضي دائماً رقابة شديدة على الأطفال الكبار عند استخدامهم هذه الألعاب.

تجنّبي شراء الألعاب التي تعمل بالتسخين الكهربائي.

سارعي إلى إصلاح الألعاب التالفة أو تخلّصي منها.

تخلّصي من أغلفة الألعاب فوراً، فقد تتسبّب المشابك الحادّة والأكياس البلاستيكية في وقوع إصابات.



مشاكل أطفالك تجيب عنها:

مستشارة «سيدتي»
دكتورة ابتهاج طلبة

1 يغار إبني من أخيه، رغم أنني أفعل ما بوسعي حتى لا أفرّق في تعاملي بينهما، وكذلك يفعل زوجي، فهل من حل؟

سميحة ـ السعودية

ما دامت الأم تشعر بأن هناك غيرة بين أبنائها، فذلك يعني بدون شك أن هناك تفرقة في المعاملة بينهم، علماً أنه ليس لزاماً أن تكون المساواة في المأكل والمشرب والملبس فحسب، بل في بعض الأمور الأخرى التي لها أثر بالغ على الإخوة.

وفي هذا الإطار، من الممكن أن يتصرّف الطفل بطريقة معيّنة فيثني عليه الأب أو الأم أو كلاهما، إلا أنهما لا يتّبعان السياسة عينها مع الآخر، فيجد الأول الإطراء على تصرّفاته، في حين لا يجد الآخر ذلك، ومن هنا تنشأ الغيرة!

ولمعالجة هذا الأمر، لا بدّ ألا يبالغ الآباء في الثناء على أحد الأبناء دون الآخر، والإهتمام بدفع كليهما للتفوّق وتحقيق أعلى المراتب، وبهذه الطريقة تقلّ حدّة الغيرة شيئاً فشيئاً.

 

2  تعاني إبنتي من التأتأة عند الحديث. ما هو الحلّ المناسب؟

أم سليمان ـ الرياض

لا بدّ أن نفرّق بين نوعين من التأتأة: النوع الأول ينبع من الخوف، سواء من معلّمة تتوعّد بمعاقبتها أو من أي شخص آخر. وفي هذه الحالة، لا بدّ أن تعرف الأم سبب التأتأة وتعمل على أن تهدّئ من روع طفلتها، بالإضافة إلى تدريبها على أن تضمّ فمها، وتقلّد الأم في نطقها. ثم يكرّر هذا الأمر، حتى يتلاشى هذا العيب.

بالمقابل، ينتج النوع الثاني عن عيوب في النطق أو التخاطب، ويحتاج إلى تدريبات مع متخصّص، يعلّم الطفل أن يقفل أسنانه وينطق الحروف التي يعاني منها، بهدف علاج هذا العيب.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة عدم إهمال هذا الموضوع لأنه يحمل مشكلات جمّة للطفل في المستقبل.