مدونات سيدتي /خواطري

التسوق الزائد تعبير عن الحاجة إلى الحب!

الجمعة, يوليو 24, 2009 - 15:00

عدد كبير جدًّا منّا ينفقون من المال
ما لم يكسبوه بعد، لشراء أشياء ليست ضرورية وربما لا يريدونها، وإنما يشترونها فقط
ليثيروا إعجاب أشخاص لا يعجبونهم أصلاً، يوضح عالم النفس، ويل دوجز، هذه الحالة
بقوله إن الكثيرين منا قد يرفضون الإقرار بهذه الحقيقة، لكن الدراسات والأبحاث
النفسية أثبتت أن المال وحده ليس سبب هذا السلوك الإنفاقي غير المنطقي الذي يخفي
وراءه دوافع لا واعية مثل الفراغ العاطفي أو سوء تقدير الواقع، حيث إن كثيرًا من
الناس يستخدمون المال كوسيلة للتعبير عن حاجاتهم العميقة ورغباتهم الدفينة، إذ إن
وراء كل إحساس ملح بالحاجة إلى تبذير المال، تكمن حاجة عاطفية تحتاج أن نتنبه
إليها.

إن الحاجة إلى الحب يمكن أن تدفع
الإنسان إلى الإنفاق من دون حساب، وفي هذا السياق يقول، أريني زيلينسكي، في كتابه
«اعمل أقل تنجح أكثر»، إن الحرمان إحدى الحاجات العاطفية، غالبًا ما يدفعنا إلى شراء
أشياء لا نحتاجها وليست لدينا الإمكانية المادية لشرائها، وفي هذه الحالة يستحسن
مواجهة هذا الحرمان بتعقل، لأن التبذير سوف يزيد الوضع سوءًا، وأن الطريقة الوحيدة
لتغيير هذا السلوك الإنفاقي غير المنطقي، هي التعامل مع حاجاتنا العاطفية الدفينة
ثم تلبية هذه الحاجات التي يعجز المال عن شرائها.

«كدنا نحقق السعادة، لكننا أردنا كل
شيء» هذه العبارة في أغنية «أردنا كل شيء» للثنائي

بيرت بشراس وكارول باير، تختصر في جملة
واحدة مفيدة حالة كثيرين من الناس في مختلف المجتمعات الإنسانية، تقول الدراسات
الاجتماعية، إن عقلية «ضرورة امتلاك كل شيء» تسللت إلى كل المجتمعات، بعد أن نجحت
شركات الإعلان أن تقنع السواد الأعظم من الناس أنهم ليسوا فقط يستطيعون التطلع إلى
امتلاك كل وسائل الرفاهية، بل إنهم يستحقونها أيضًا.

في إحدى مقالاته، أشار الكاتب
الأميركي، موريس سنداك، إلى أنه لا بد أن تكون للحياة غاية أهم من الحصول على كل
شيء، فلو تأمل عدد كبير من الناس ما يكفيهم في حياتهم لزاد عدد السعداء والراضين،
لكن في سعيهم إلى امتلاك كل شيء يخسرون الكثير من السلام الداخلي والسعادة والرضا.

المطلوب إذًا هو أن نفرق جيدًا بين ما
نحتاجه وما نريده، يقول زيلينسكي في كتابه، إن أكبر خدعة يمارسها العقل علينا هي
قدرته على إقناعنا بأننا نحتاج كل ما نشتريه، وإذا تركنا عقولنا تمارس علينا هذه
الخديعة فسوف يكلفنا هذا أموالنا وصحتنا واحترامنا لأنفسنا، وتوازننا العقلي.

سيدتي، إذا أحسست بالرغبة العارمة في
الشراء بلا سبب، اسألي نفسك أولاً، هل أنت سعيدة في حياتك، سواء كنت متزوجة أم لا،
واسألي نفسك هل الشراء سيحقق لك السعادة أم هو إنفاق بلا فائدة؟

إنني أعرف أن الشراء المكثف أو الزائد
يسيطر على سلوك بعض الناس، لكن لا بد من وقفة، لا بد من حساب، لا بد من سؤال..
لماذا؟

 

أشياء أخرى:

«لا تكذب في عمرها، بل ترفض الحديث
عنه».

عبد الله باجبير

مقالات اخرى للكاتب

X